فهرس الكتاب
حين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة كان زيد بن ثابت -رضي الله عنه- من شباب الصحابة المسابقين للعلم فبز أقرانه وفاقهم، فعن خارجة بن زيد أن أباه زيدًا أخبره أنه لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة قال زيد ذهب بي إلى - صلى الله عليه وسلم - فأعجب بي، فقالوا: يا رسول الله، هذا غلام من بني النجار معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة فأعجب ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: « يا زيد تعلم لي كتاب يهود فإني والله ما آمن يهود على كتابي» قال زيد: فتعلمت كتابهم ما مرت بي خمس عشرة ليلة حتى حذقته وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه وأجيب عنه إذا كتب [1] .
ولقد كانت مهمة صعبة تلك التي اختير لها زيد -رضي الله عنه-، إذ سوف يصبح مطلعًا على كل ما يرد من النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهود، أو ما يرد منهم إليه، وهي أسرار مهمة في حياة المسلمين يطلع عليها -رضي الله عنه- وهو لمِّا يبلغ العشرين بعد، ويثق - صلى الله عليه وسلم - بأمانته وقدرته على نقل كلامه لليهود، ونقل كلامهم له كما هو في الواقع.
كتابة الوحي:
ولم يقف الأمر عند هذا الحد مع زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بل تجاوزه إلى ما هو أعظم من ذلك فيأتمنه - صلى الله عليه وسلم - على ما هو أهم من ذلك كله، بل ما يخص حياة المسلمين والأمة أجمع وليس أهل عصره فقط.
(1) رواه أحمد (5/186) والترمذي (2715) وأبو داود (3645)