فهرس الكتاب
فاختاره - صلى الله عليه وسلم - لكتابة الوحي، ويقبس أبو بكر من هذا الهدي النبوي ويتكئ على هذا التوثيق من صاحب الرسالة ليكلفه -رضي الله عنه- بجمع القرآن فيقول له: «يا زيد إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتتبع القرآن فاجمعه» . فيشعر زيد -رضي الله عنه- إذ ذاك بثقل المسئولية وعظم التبعة، فيقول: «فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن» [1] .
قيادة الجيش:
ومن أعظم هذه المواقف التي يتجلى فيها هذا الأمر توليته - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- مهمة صعبة عظيمة ينوء بها الرجال الأشاوس فضلًا عن الشباب.
وكان قد أمرَّه بذلك في سرية الحرقات من جهينة كما قال-رضي الله عنه-: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله، فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟» قلت: كان متعوذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم [2] .
وأورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في باب (بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة إلى الحرقات من جهينة) ثم أورد بعد هذا الحديث بسنده قول سلمة -رضي الله عنه-: « غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة» [3] .
(1) رواه البخاري (4679)
(2) رواه البخاري (4269) ومسلم (96)
(3) رواه البخاري (4270)