فهرس الكتاب
ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - مربيًا عظيمًا يدرك أن أصحابه حين يقع أحدهم في الخطأ وينبه عليه سيتجاوزه، لذا وبعد هذه الواقعة أمره - صلى الله عليه وسلم - على جيش أكبر من ذلك، ألا وهو الجيش الذي سيغزو الروم وشعر بعض الناس أن هذه المهمة ربما ينوء بها أسامة -رضي الله عنهما-، وأنه لو ولي غيره كان أولى فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لهم، كما روى هذا الخبر أحد الشباب من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن عمر -رضي الله عنهما- - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارته، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده» [1] .
وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- على جيش، كما روى ذلك عمران بن حصين -رضي الله عنهما- قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب؛ فمضى في السرية... » [2] .
إمارة السرايا وحمل اللواء:
وفي فتح مكة حمل لواء أشجع أحد الشبان من الصحابة، ألا وهو معقل بن سنان الأشجعي [3] .
وأحد الذين حملوا راية جهينة يوم الفتح كان من الشباب وهو معبد بن خالد الجهني -رضي الله عنه-.
وحمل اللواء في بدر أحد الشبان وهو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.
وأرسل أبا قتادة -رضي الله عنه- طليعة كما روى عنه ابنه عبدالله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه في طليعة قبل غيقة وودان وهو محرم، وأبو قتادة غير محرم [4] .
(1) رواه البخاري (4469) ومسلم (2426)
(2) أخرجه الترمذي (3712)
(3) سير أعلام النبلاء (2/576)
(4) رواه أحمد 5/307 (22678) وأصله في الصحيحين دون موضع الشاهد.