فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 127

وأرسل أحد الشبان في سرية وهو حمزة بن عمرو الأسلمي، كما روى ذلك أبو داود في سننه عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره على سرية، قال: فخرجت فيها، وقال: «إن وجدتم فلانًا فأحرقوه بالنار» ، فوليت فناداني فرجعت إليه، فقال: «إن وجدتم فلانًا فاقتلوه ولا تحرقوه؛ فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار» [1] .

وبعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - سار المسلمون على هذا المنهج والمسلك، ففي معركة من معارك الإسلام الفاصلة، وفي لقاء عدو من أعداء المسلمين الأشاوس ألا وهم الروم، في معركة اليرموك شهد حبيب بن مسلمة أحد صغار الصحابة هذه الغزوة أميرًا وقد كان عمره في تبوك أحد عشر عامًا، وكان له نكاية في العدو، ويقال له: حبيب الروم لكثرة دخوله بغزوهم [2] .

التولية على المال:

قد تكون المسئوليةُ حملَ لواء في معركة، أو قيادة سرية أو كتيبة وهي مسئولية لا ينبغي أن يتولاها إلا من يستحقها فعلًا، لكنها قد تكون غير ذلك كالتولية على المال، حفظًا أو قسمة، وهي لا تقل عن سابقتها، وحيث كان شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤهلين لذلك فما الذي يمنع من توليهم هذه المهام؟

لأجل ذلك ولى المسلمون زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قسمة الغنائم يوم اليرموك [3] .

وولى أبو بكر -رضي الله عنه- أحدَهم على الزكاة كما روى ثمامة بن عبدالله بن أنس أن أنسًا -رضي الله عنه- حدثه: أن أبا بكر -رضي الله عنه- كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: « بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين...» [4] .

ولاية الحسبة:

(1) رواه ابو داود (2673) وأحمد 4/494 (16040)

(2) سير أعلام النبلاء (2/189)

(3) سير أعلام النبلاء (2/427)

(4) رواه البخاري (1454)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت