فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 127

وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل على سوق المدينة أحد الشباب، وهو السائب بن يزيد -رضي الله عنه- ومعه سليمان بن أبي خيثمة وعبد الله بن عتبة بن مسعود [1] .

إن هذه المواقف تحمل في طياتها أمورًا عدة منها:-

1 -أن الشباب قادرون على تحمل الكثير من المسئوليات والأعباء خلاف ما نتصوره الآن عنهم.

2 -أن أولئك -رضوان الله عليهم- كانوا على قدر من الأمانة والتربية والقدرة حتى حملهم المسلمون تلك المسئوليات، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته يجازفون في تحميل المسئولية من لا يطيقها.

3 -أن المسئولية مع ماتعكسه من ثقة وائتمان فهي تعكس العمل والطاقة الفعالة لدى هؤلاء، ولقد كان يترتب على تلك المسئوليات الشعور بالعبء والعمل الجاد المتواصل، وهو ما عبر عنه أحدهم وهو زيد بن ثابت -رضي الله عنه- إذ قال: «فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن» [2] .

إن هذه المواقف لن يقف أثرها على الشاب حين يقرأها على تمني أن يكون قد شارك في مثل هذه المسئوليات والأدوار، إنما يسعى إلى أن يحقق في نفسه تلك الصفات التي اتصف بها سلف الأمة من أقرانه، ويسعى للاقتراب منهم عل خفًا يقع على خف.

رابعًا: الثقة بهم وائتمانهم:

ومن ذلك: أمره - صلى الله عليه وسلم - لأسماء بن حارثة -رضي الله عنه- بتبليغ قومه صيام عاشوراء، فعن يحيى بن هند بن حارثة، عن أبيه -وكان من أصحاب الحديبية، وأخوه الذي بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر قومه بصيام يوم عاشوراء، وهو أسماء بن حارثة- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه فقال: «مر قومك فليصوموا هذا اليوم» قال: أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال: «فليتموا بقية يومهم» [3] .

(1) الإصابة (3/23)

(2) رواه البخاري (4679)

(3) رواه أحمد 4/78 (16721)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت