فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 127

إن الثقة فيهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتعطي أعظم الدليل على أن الشباب في مثل هذه السن يمكن أن يرقوا إلى مثل هذا المستوى فهل يعقل شباب الأمة اليوم ومن يقوم على تربيتهم هذا الأمر؟ ثم إنه يعكس أيضًا ذلك القدر من الأمانة والكفاءة التي وصل إليها أولئك الشباب حتى استحقوا ثقة صاحب الرسالة - صلى الله عليه وسلم - .

وهذا الخبر يظهر لنا فقهه -رضي الله عنه- وفطنته، فحين أمره - صلى الله عليه وسلم - بأمر قومه بالصيام تبادر لذهنه أنهم قد يكونوا لم يصوموا وطعموا في جزء من النهار فماذا يفعل في هذه الحالة؟

دار الأرقم:

من الذي قرأ شيئًا في السيرة ولم يعرف عن دار الأرقم؟ أو لم يسمع:أسلم فلان قبل دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم، وبايع فلان النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم؟

فلمن تنسب هذه الدار؟ إنها دار الأرقم بن أبي الأرقم -رضي الله عنه- الذي كان عمره حينها قريبًا من عشرين سنة، يختارها - صلى الله عليه وسلم - لتكون موطنًا لاجتماعه بأصحابه ولقائه بهم ليختفوا عن قريش وكيدها وتآمرها.

استشارتهم:

وتبلغ ثقته - صلى الله عليه وسلم - بشباب أصحابه أن يستشير أحدهم في قضية خطرة وخاصة، ففي حادثة الإفك التي اتهمت فيها زوجه عائشة -رضي الله عنها-، وصار الحديث يموج في المدينة يستدعي - صلى الله عليه وسلم - أحد الشباب من الصحابة كما تحدثنا صاحبة الشأن -رضي الله عنها: «ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله» 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت