فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 127

وأثبت أسامة -رضي الله عنهما- حينها أنه أهل للاستشارة، والثقة في أم المؤمنين -رضي الله عنها-، تقول عائشة في حديثها: «قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: يا رسول الله، هم أهلك ولا نعلم إلا خيرًا...» [1] .

ومتى استشير أسامة -رضي الله عنه- في هذه القضية؟ استشير وكبار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - متوافرون، ليبني لنا - صلى الله عليه وسلم - منهجًا في الاستشارة في أمورنا كلها.

إن العمل والإبداع ليس حكرًا على الجهد البدني الجسمي، بل هو يأخذ مدى أبعد من ذلك، ليشمل استثمار كل طاقة منحها الله الإنسان من بدن ونشاط، وعقل وفكر ومشاعر وعواطف، لتوظف تلك الطاقة في خدمة الأمة، لذا كانت مواقف شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شاملة ذلك كله.

المحالفة في بيت أنس:

ويختار - صلى الله عليه وسلم - بيت أحد الشباب ليكون مكانًا لمحالفة ولقاء تاريخي ألا وهو المحالفة بين المهاجرين والأنصار، فعن أنس رضي الله عنه أنه قال: «حالف رسول - صلى الله عليه وسلم - بين الأنصار وقريش في داري التي بالمدينة» [2] .

خامسًا: تحمل الأدوار الصعبة:

ربما كانت بعض المهام تحمل في طياتها قدرًا من الإغراء بالتصدر والظهور أمام الناس وإن كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أبعد الناس عن ذلك كله ، وهم -رضوان الله عليهم- أهل الورع والخشية، وهم أعرف الناس بقدر النفوس وأدوائها، لكننا حين نقرأ السيرة النبوية فإننا سنرى أننا أمام أدوار تحمل من الصعوبة والمخاطرة أكبر بكثير من الثمن الذي تدفعه لصاحبها من التصدر -لو كان يبحث عن ذلك- ومع ذلك لا يتردد شباب أصحابه - صلى الله عليه وسلم - في تحملها.

الموقف الأول:

(1) رواه مسلم (2770)

(2) رواه البخاري (7341) ومسلم (2529)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت