فهرس الكتاب
أسلم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وهو ما يزال صبيًا في بدء الإسلام بل هو أول من أسلم من الصبيان، وأدرك -رضي الله عنه- أن المرحلة التي كان يعيشها من تاريخ الدعوة تقتضي منه أن يساهم في حمل أعباء الدعوة، ويشارك في البلاغ.
ومن المواقف التي وقفها -رضي الله عنه- ما يرويه لنا أبو ذر -رضي الله عنه- في قصة إسلامه حين سأل عليًا -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له علي: «فإنه حق وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا أصبحت فاتبعني؛ فإني إن رأيت شيئًا نزلت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخل معه، فسمع من قوله وأسلم مكانه» [1] .
لقد كان علي -رضي الله عنه- يدرك خطورة هذا الموقف وهذا العمل، ويعلم تمام العلم ما هي عقوبة هذه الجريمة الشنيعة بمقاييس قريش آنذاك.
الموقف الثاني:
ومع علي -رضي الله عنه- في موقف آخر أشد صعوبة وأعظم مخاطرة، ففي حادث الهجرة تآمرت قريش على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} (الأنفال: 30) وتجعل قريش آنذاك لمن يأتي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حيًا أو ميتًا مائة ناقة، وتستنفر قريش طاقتها وقوتها، ويهب الناس للفوز بهذه الجائزة، ويقرر - صلى الله عليه وسلم - أن يخرج بعد أن أذن الله له بالهجرة.
وفي مثل هذه الظروف الصعبة كان الموقف يتطلب أن لا يعلم أحد عن ذلك، وأن تقتصر دائرة من يعلم -ولو كان من المسلمين - على من يتطلب الأمر مشاركته.
(1) رواه مسلم (2474)