فهرس الكتاب
ويعلِّم - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه هذا السلوك إذ يقول لهم: «ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بين الله وبينه ترجمان، ثم ينظر فلا يرى شيئًا قدامه، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة» [1] .
وفي رواية: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه، قال شعبة أما مرتين فلا أشك ثم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجد فبكلمة طيبة» [2] .
الجهاد والبطولة
وحيث كانت حياة الرعيل الأول حياة جهاد وبذل في سبيل الله، وكانت هذه القضية هي الشغل الشاغل للمجتمع المسلم؛ إذ كان إقرار هذا الدين في ذاك المجتمع الغارق في الشرك والضلال يتطلب رصيدًا من الجهاد والبذل والدماء، فقد أخذ شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بنصيب وافر، وأبوا أن يستأثر غيرهم بفضيلة الجهاد.
وهانحن نرى أنه في كل غزوة يستعرض - صلى الله عليه وسلم - الجيش فيرد الصغار، لذا فأنت تقرأ كثيرًا في السيرة: «استصغر فلان في غزوة كذا وكذا» .
فحفظت لنا كتب السير أنه في غزوة بدر استُصْغِر البراء بن عازب، ورافع بن خديج -رضي الله عنهما- .
وفي غزوة أحد استصغر أبو سعيد الخدري، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت -وقيل في بدر- وعرابة بن أوس، وأسيد بن ظهير بن رافع، وسعد بن بجير -رضي الله عنهم- .
فهؤلاء الذين حُفِظَت أحوالهم في تلك الغزوات، فهناك بلا شك من لم يرد ذكره، وهناك طائفة كبيرة ممن أجيزوا وحضروا تلك المواقع.
ومن هؤلاء رافع بن خديج فقد استصغر في بدر وأجيز في أحد، وابن عمر فقد استصغر في أحد وأجيز في الخندق -رضي الله عنهما- .
(1) رواه البخاري (6539 ومسلم(1016)
(2) رواه البخاري (6023) ومسلم (1016)