فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 127

وكان عمير بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في بدر يتوارى لئلا يراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه رده فبكى وأجازه [1] .

وهناك من كان يرغب في المشاركة لكن يعوقه عن ذلك علمه بأنه لن يجاز.

ولا تقف البراهين على جهاد هؤلاء وبذلهم عند حدود ما يرويه أهل الأخبار، بل يبقى في أجسادهم أثر ذلك ليصبح شامة يعتز بها وأنعم بذلك.

فيحكي عروة عن الزبير -رضي الله عنه-: «كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف، إحداهن في عاتقه، إن كنت لأدخل أصابعي فيها، ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك» [2] .

وحين رأى إسماعيل في يد عبدالله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- ضربة على ساعدة سأله: ماهذه؟ قال: ضربتها يوم حنين، قال له: أشهدت معه حنينًا، قال: نعم وقبل ذلك. [3] .

وفي أول موقف يحضره رافع بن خديج، في أحد حيث استصغر في بدر أصابه سهم فانتزعه، فبقي النصل في لحمه إلى أن مات [4] .

وتتجاوز الآثار ذلك لتبقى على أسيافهم وسلاحهم، فعن عروة بن الزبير قال قال لي عبدالملك بن مروان حين قتل عبدالله بن الزبير: ياعروة، هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم، قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلة فلها يوم بدر، قال: صدقت، (بهن فلول من قراع الكتائب) ثم رده على عروة [5] .

والاستطراد وتتبع كتب السير في حصر من شارك من الشباب في الغزوات يطول أمره، لكن الأمر لا يقف عند حد مجرد المشاركة -وإن كان بحد ذاته أمرًا له دلالته التي لا ينبغي أن تغيب عن شباب أمتنا ومن يقوم على تربيتهم ورعايتهم- فيتجاوز ذلك إلى مواقف بطولية رائعة حفظها لنا التاريخ.

(1) سيأتي تفصيل القصة في الشهادة.

(2) رواه البخاري (3973)

(3) رواه أحمد 4/355 (19155)

(4) سير أعلام النبلاء (1/180)

(5) رواه البخاري (3973)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت