المقدمة
الحمد للَّه رب العالمين. أحمده وأستعينه، وأستغفره وأتوب إليه، وأعوذ باللَّه من شرور نفسي وسيئات عملي، وأسأله سبحانه أن يعلمني ما ينفعني وأن ينفعني بما علمني وأن يزيدني علمًا، وأصلي وأسلم على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبدالله صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه، وخير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، من استمسك بهما نجا، ومن رغب عنهما ضلَّ وغوى، لم يبق للناس بعدهما على الله حجة؛ إذ جعلهم اللَّه بهما على أوضح محجة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وقد هيأ اللَّه لهذا الدين الذي أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - رجالًا يعملون به ويدعون إليه ويجددون ما اندثر منه، عقيدة وشريعة، دعوة ومنهاجًا، وكان من نعمة اللَّه علينا وعلى الناس أن هيأ لذلك في هذا الزمان علماء وأمراء قاموا جنبًا إلى جنب؛ فأقاموا الدين، وحكموا شرع اللَّه، ودعوا إليه، منذ أن انطلقت دعوة التجديد على يد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب والإمام محمد بن سعود إلى هذا اليوم، تعاقب على ذلك أجيال يتم الآخر ما بناه الأول، فها نحن نرى آثار ذلك واضحة جليّة، تتمثل في خير ما تتمثل به في الاهتمام بالعلم وأهله وإنشاء الجامعات لذلك الهدف، وإن من الجامعات التي تميزت في ذلك لجامعةٌ تشرفت بحمل اسم المؤسس الأول للدولة السعودية تلكم هي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تلك القلعة التي ضمت صروحًا للعلم في كافة التخصصات يشد بعضها بعضًا.