الصفحة 34 من 220

المسألة الثانية

الفرق بينه وبين ولد الزنا

الفرق هنا أن ولد الشبهة ناتج عن وطء غير مؤاخذ به، فالواطئ معذور بهذه الشبهة بخلاف الزاني الآثم، فلا يترتب على وطء الشبهة ما يترتب على الزنا من إثم وحد؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} [1] ، وإنما الشبهة من الغلط.

ولما روي عن عائشة [2] رضي اللَّه عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) [3] .

ويترتب على هذا الفرق أن لا يأخذ ولد الشبهة أحكام ولد الزنا؛ فهو منسوب إلى أبيه الواطئ [4] ؛ ولهذا يحد قاذفه بأمه كما أنه لا خلاف في معاملته معاملة الابن الشرعي في بقية الأحكام كالإمامة، والشهادة، والإرث ... الخ.

(1) سورة البقرة، الآية: 286.

(2) هي: عائشة بنت أبي بكر عبدالله بن عثمان التيمية، أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق كانت أديبة عالمة، كنيت بأم عبدالله، تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ست سنين ودخل بها في المدينة وهي بنت تسع، وكانت أحب نسائه إليه، توفيت سنة 58 هـ، الإصابة 13/ 38، الاستيعاب 13/ 84.

(3) رواه الترمذي، كتاب الحدود، باب درء الحدود4/ 25 والحاكم وصححه كتاب الحدود 4/ 483، وخالفه الذهبي، وهو حديث ضعيف ورواه البيهقي عن علي من قوله"أدرأوا الحدود بالشبهات"، وعند ابن ماجه عن أبي هريرة بإسناد ضعيف أيضًا (ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا) ، كتاب الحدود، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات وقد ضعف ذلك الألباني في إرواء الغليل 8/ 26، وعند البيهقي12/ 471 وابن ابي شيبة6/ 515 عن ابن مسعود موقوفًا"ادرأوا الجلد والقتل عن المسلمين ما استطعتم"، قال الألباني:"وهو حسن الإسناد"إرواء الغليل 8/ 26، فالحاصل أن لهذا الحديث عدة روايات صحح بعضها بعضًا وهي تعاضد المرفوع وتدل على أن له أصلًا في الجملة وقد تلقاه جمهور العلماء بالقبول راجع سبل السلام 4/ 13.

(4) المبسوط 5/ 22، منح الجليل 6/ 501، نهاية المحتاج 5/ 107، الفروع 5/ 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت