فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 580

ب- يعترض على هذا الاصطلاح بما نزل في طريق الهجرة قبل أن يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة , كقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85) } [القصص (85) ] [1] فلم يُبيَّن حكمه , لذا اختُلِف فيه , فعلى قول يحيى بن سلام يكون من المكي , وعلى قول بعض العلماء - كالنحاس- يكون من المدني [2] .

ويجاب عن ذلك بما يلي:

أ- إنْ كان الأثر ضعيفًا فعمل الصحابة - من قَبْلِ مجيء أثر يحيى بن سلام - على هذا الاصطلاح .

ب- أما اعتراضهم بما نزل في طريق الهجرة فلا ينافي هذا الاصطلاح لاتفاقهم على عدم خروج تلك الحالة من الاصطلاح سواء أجُعِلَت مكية أم مدنية .

3-أما القول الثالث: فلوحظ فيه مراعاة المخاطبين ؛ لكنه غير حاصر , فإن في القرآن ما نزل غير مصدَّر بأحدهما , نحو قوله تعالى في سورة الأحزاب { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِن اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) } [ الأحزاب (1) ] وقوله { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } [المنافقون (1) ] [3] وغيرها كثير لاسيما قصار المفصل كالمسد والكوثر [4] .

(1) أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال: ( لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزل الله: { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ } [القصص(85) ] إلى مكة ) [تفسير ابن أبي حاتم (9/3026) ] , وأورده السيوطي في الدر المنثور (6/445) , قال ابن حجر:"أخرجه ابن أبي حاتم وإسناده لا بأس به" [الفتح (8/510) ] .

(2) ينظر: الناسخ والمنسوخ , للنحاس (1/485) .

(3) ينظر: مناهل العرفان (1/160) .

(4) ينظر: المكي والمدني لـ عبد الرزاق حسين (1/55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت