2-أنَّ إسناد حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- فيه ضعف وانقطاع , فلا يناهض الأحاديث الصحيحة الدالَّة على نزول صدر سورة العلق [1] .
3-أن هذا القول على فرض صحة أدلته لا يعدُّ قولًا برأسه , فإنه مع نزول السورة تنزل البسملة , لذا فابن عباس- رضي الله عنهما- صرَّح بأولية نزول (اقرأ) , ولم يعتد بأوليَّة ذكر البسملة , وقد عدَّه ابن النقيب قولًا زائدًا , كما استغرب ابن كثير هذا القول [2] .
النتيجة:
من خلال مناقشة الأقوال وأدلتها يظهر أن القول الراجح - والله أعلم - هو القول الأول: أنَّ أول ما نزل هو صدر سورة اقرأ - وهو ما رجَّحه الزركشي - وذلك لقوة أدلته وصراحتها , وضعف أدلة المخالفين .
النوع / في كيفية إنزاله .
مسألة: كيفية نزول القرآن:
اختلف العلماء في كيفية الإنزال على عدة أقوال:
القول الأول: أن للقرآن تنّزُلين , فقد نزل إلى سماء الدُّنْيا ليلة القدر جملة واحدة , ثم نزل بعد ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - بواسطة جبريل - عليه السلام - منجّمًا في عشرين سنة , أو في ثلاث وعشرين , أو خمس وعشرين , على حسب الاختلاف في مدة إقامته بمكة بعد النبوة , وقال به أكثر العلماء كابن عباس -رضي الله عنهما- , وسعيد بن جبير [3]
(1) ينظر: تفسير ابن كثير (1/15) , والعجاب لابن حجر (1/223 ) , ودراسات في علوم القرآن للرومي (254) .
(2) ينظر: تفسير ابن كثير (1/15 ) والإتقان (1/109 ) , ودراسات في علوم القرآن للرومي (254) .
(3) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالي مولاهم , أبو محمد , روى عن ابن عباس وعمر وابن الزبير - رضي الله عنهم- , وروى عنه ابناه عبدالله وعبدالملك واسحاق السبيعي , كان فقيهًا , عابدًا , فاضلًا , ورعًا, ثقة , إمامًا ,حجة , قتله الحجاج سنة 95هـ وعمره (49) .
ينظر: تهذيب التهذيب (2/ 10) , وطبقات المفسرين للداوودي (1/188) .