و أَذْرَبِيجان [1] مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان: ياأمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، و سعيد بن العاص ، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ؛ فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردَّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفقٍ بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرَق ) [2] .
ودليل القول الثاني:
عن الحسن: ( أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -سأل عن آية من كتاب الله , فقيل: كانت مع فلان , فقُتل يوم اليمامة , فقال: إنا لله , ثمَّ أمر بالقرآن فجُمع فكان أول من جمعه في المصحف) [3] .
ودليل القول الثالث:
(1) أَذْرَبِيجان: هكذا ضُبطت , وقد فتح قومٌ الذال وسكنوا الراء , صقع كبير ومملكة عظيمة الغالب عليها الجبال , سميت بذلك نسبة لـ باذرباذ بن إيران بن الأسود بن سام بن نوح عليه السلام وقيل: غير ذلك , ومن أشهر مدنها: تبريز , وأرمية , وأردبيل , ومرند .
ينظر: معجم البلدان للحموي (1/128) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه ، ك: فضائل القرآن ، ب: جمع القرآن ، ح ( 4702) ( 4/1908) .
(3) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف"جمع عمر بن الخطاب ح (32) (1/170) , وابن كثير في فضائل القرآن (35) وقال:"هذا منقطع فإن الحسن لم يدرك عمر"."