فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 580

ظاهر حديث حذيفة -السابق- حيث قال: ( فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، و سعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف) [1] .

فَفَرْق ٌبين الصُّحف والمصحف , فالصُّحف: هي الأوراق المجرَّدة التي جُمع فيها القرآن في عهد أبى بكر - رضي الله عنه- وكانت سورًا مفرَّقة , كل سورة مرتبة بآياتها على حِدة ؛ لكن لم يرتب بعضها إثر بعض , فلما نُسِخَت ورُتِّب بعضها إثر بعض في عهد عثمان - رضي الله عنه- صارت مصحفًا [2] .

مناقشة الأقوال وأدلتها:

1-أمَّا حديث عمر في أوَّليَّة الجمع فيجاب عنه بعدّة أجوبة:

أ- أن الحديث ضعيف -كما سبق بيانه- فالحسن البصري لم يدرك عمرَ- رضي الله عنه- [3] .

ب- على فرض الصحة , فيمكن توجيه معنى الجمع بالإشارة , فإنه أشار للصدِّيق بجمعه فجُمع , ولهذا كان مهيمنًا على حفظه وجمعه [4] .

2-أن القول بأوَّلية عثمان - رضي الله عنه- في جمع القرآن بمصحف واحد استنادًا على حديث حذيفة - رضي الله عنه- استقلالًا خلاف الصواب ؛ بل لابد من الجمع بينه وبين حديث أبي بكر - رضي الله عنه- فيحمل جمع أبي بكر للقرآن بالمصحف بين لوحين , وحديث حذيفة بجمع عثمان على القراءات الثابتة على حرف واحد , وبذلك يؤخذ بكلا الحديثين [5] .

3-الصراحة في حديث عليٍّ - رضي الله عنه- بأوَّلِيَّة أبي بكر - رضي الله عنه- بجمع القرآن في مصحف يردّ القول الثاني .

(1) تقدم تخريجه في أدلة القول الأول .

(2) ينظر: فتح الباري (9/18) .

(3) ينظر: فضائل القرآن لابن كثير (35) .

(4) ينظر: فضائل القرآن لابن كثير (35) وفتح الباري (9/13) .

(5) ينظر: الانتصار للباقلاني (1/ 18) فقد أشار إلى قريب من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت