4-أن الصحف في حديث أنس - رضي الله عنه- مرادٌ بها المصحف لما ورد في حديث عليٍّ -رضي الله عنه- قال: ( رحم الله أبا بكر هو أول من جمع بين اللَّوحين) [1] .
النتيجة:
من خلال مناقشة الأقوال وأدلتها يظهر أن القول الراجح - والله أعلم - هو القول الأول:أن أول من جمع المصاحف في مصحف واحد هو أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه . وإنما عثمان - رضي الله عنه- أمر بنسخ المصحف الذي جمعه أبو بكر إلى مصاحف اقتصارًا على ما جاء في العرضة الأخيرة , وعلى حرف واحد من الأحرف السبعة حين خاف الاختلاف , وهو ما رجَّحه الزَّركشي , وذلك لقوة أدلته وصراحتها , وضعف أدلة المخالفين .
النوع / جمع القرآن.
مسألة:الصحابي الذي وجد معه آخر سورة التوبة:
اختلف العلماء في الصحابي الذي وُجد معه آخر سورة التوبة في جمع أبي بكر الصديق -رضي الله عنه - على قولين:
القول الأول: أنه أبو خزيمة الأنصاري , وممن قال به:أبو شامة , وابن حجر [2] .
القول الثاني: أنه خزيمة بن ثابت [3] , وقد قال به أبو الفرج [4] .
ترجيح الزَّركشي:
(1) تقدم تخريجه في أدلة القول الأول .
(2) ينظر: المرشد الوجيز (176) , وفتح الباري (9/15) .
(3) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الفقيه , أبو عمارة الأنصاري الخطمي المدني , ذو الشهادتين , شهد أحدًا وما بعدها , روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وحدَّث عنه ابنه عمارة , وأبو عبد الله الجدلي , وعمرو بن ميمون الأودي وجماعة , قتل يوم صفين سنة ( 37هـ) .
ينظر: سير أعلام النبلاء (2/485) , والمرشد الوجيز (177) , وتهذيب التهذيب (1/541) , وفتح الباري (9/15) , وعمدة القاري (18/282) .
(4) هكذا نسبه العيني في عمدة القاري (18/282) . والأقرب - والله أعلم- أنَّ المراد به ابن الجوزي , وذلك من خلال تتبع النسبة إلى أبي الفرج في عمدة القاري.