1-أنّ الله تعالى ذكر في حادثة الجن كلا اللفظين في القصة نفسها فقد قال تعالى: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) } [ الجن (1) ] . وقال في موضع آخر: { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) } [ الأحقاف (29-30) ] فدلَّ على ترادفهما لأنَّ المسموع واحد [1] .
2-إجماع الأمة على اتحاد مسمَّى اللفظين: الكتاب والقرآن , فمسمَّاهما واحد , فالكتاب هو القرآن , والقرآن هو الكتاب , والكتاب هو كتاب الله تعالى [2] .
أدلة القول الثاني:
لم أجد دليلًا لهم إلاَّ ما قاله الطوفي"فهؤلاء القوم إمَّا مخطئون , أو أنَّ النِّزاع معهم لفظي , أمَّا وجه خطئهم: فهو أن يكونوا نظروا إلى تغاير لفظ القرآن والكتاب , فحكموا بالتغاير , ولم ينظروا في الدليل المذكور بعدُ [3] , وأما وجه كون نزاعهم لفظياًًّ , فهو أن يكونوا خصّوا كلام الله تعالى بكلامه النفسي , على ما هو رأي الجهمية [4] "
(1) ينظر: البحر المحيط للزَّركشي (1/441) , وشرح الكوكب المنير (2/7) .
(2) ينظر: شرح مختصر الروضة (2/11) , ونزهة الخاطر شرح روضة الناظر (1/148) .
(3) أي الآيات من سورة الجن والأحقاف المذكورة في أدلة القول الأول .
(4) الجهمية: أتباع جهم بن صفوان , من المعطلة فهم ينفون أسماء الله وصفاته , ويقولون: إن الإنسان مجبورٌ على أفعاله , وإنَّ الجنة والنار تفنيان , وإن الإيمان هو المعرفة بالقلب فقط , وغيرها من الاعتقادات الفاسدة .
ينظر: الفرق بين الفرق (158) , والملل والنحل للشهرستاني (1/97) .