والأشعرية [1] , وخصّوا القرآن بهذه العبارات المتلوَّة , الدَّالة على المعنى النفسي عندهم , وحينئذٍ يرجع النِّزاع إلى إثبات الكلام النفسي , وتخرج هذه المسألة عن التنازع فيها" [2] ."
مناقشة الأقوال وأدلتها:
نوقش القول الأول (اختيار الزركشي ومن وافقه) :
بأنَّ الجن سموا القرآن كتابًا لغة ؛ لجمعه الأحكام وغيرها , ولا يلزم من ذلك أن يكون القرآن كتاب الله سبحانه وتعالى .
وأجيب: بأنَّ هذا بعيد جدًا , مخالفٌ لمبادرة الأفهام الصحيحة عند سماعها هذا الكلام أنَّ مراده كتاب الله [3] .
ونوقش القول الثاني (المخالف للزركشي) بما يلي:
1-أنَّ التغاير اللفظي بين القرآن والكتاب لا يمنع الترادف في المعنى واتحاد المسمَّى , لاسيَّما وأنَّ الآيات نصَّت على ذلك , وحكي الإجماع عليه -كما سبق-.
2-أما القول بأنَّ كلام الله معنى قائم بالنفس لايتعلق بالمشيئة فهو قولٌ باطل , وهو اعتقاد الأشاعرة وغيرهم , والاعتقاد الصحيح اعتقاد أهل السنة والجماعة وهو: أنَّ كلام الله صفة من صفاته الذاتية والفعلية , فهو متصف بصفة الكلام أزليًا , وهو سبحانه يتكلم متى شاء , إذا شاء , كيف شاء , وكلامه حقيقة , بحرف وصوت , لايشابه كلام المخلوقين , والقرآن كلام الله منزَّل غير مخلوق [4] .
النتيجة:
(1) الأشعرية: هم أتباع أبي الحسن الأشعري الذين هم على مذهبه القديم قبل أن إلى يرجع معتقد أهل السنة والجماعة , وهم في الجملة لا يثبتون من الصفات إلاَّ سبعًا , ويؤولون البقية . ككلام الله فعندهم أنه معنى قائم في النفس . ولا يثبتونه على حقيقته .
ينظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/106) , ومختصر الصواعق المرسلة (2/290) .
(2) شرح مختصر الروضة (2/10) .
(3) ينظر: شرح مختصر الروضة (2/10) , ونزهة الخاطر شرح روضة الناظر (1/148) .
(4) ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/241) , ومجموع الفتاوى (12/37) , ومختصر الصواعق المرسلة (2/277) .