قال الذهبي [1] :"يريد: السكت والإمالة" [2] ,فهذا مما يدل على عدم التواتر , وإلاَّ لما كرهها رحمه الله [3] .
ونوقش المخالفون للزركشي بما يلي:
1-أنَّ الاختلاف وقع في المقدار والكيفية مع الاتفاق على الأصل وهو الإمالة والمد ونحوه , فهذا لا يعارض التواتر في الأصل [4] .
2-أما كراهية الإمام أحمد فأجاب عنها العلماء: بأنها ليست كراهيةً لأصل المدِّ والإمالة ؛ وإنما لمقداره كطول المدّ , والتكلُّف مما قرأه البعض ونسبه خطأً إلى حمزة , وما آفة الأخبار إلا رواتها , ولا يمكن أن يكره الإمام أحمد ما ثبت في القراءة , فضلًا عمَّا تواتر [5] , بل كان حمزة يقول لمن يفرِّط في المدِّ والهمز:"لاتفعل ؛ أما علمت أنَّ ما كان فوق البياض فهو برص , وما كان فوق الجعودة فهو قطط , وما كان فوق القراءة فليس بقراءة" [6] .
(1) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي, أبو عبد الله التركماني , الدمشقي , الإمام , الحافظ , المقرئ , المؤرخ , ولد سنة (673هـ) , سمع من خلائق كثر منهم ابن الزملكاني , وبرهان الدين القزويني , قرأ القراءات وأتقنها , له مصنفات كثيرة منها السير , وطبقات الحفاظ , وطبقات القراء , مات سنة (748هـ) .
ينظر: ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني (34) , وطبقات الفقهاء الشافعية لابن قاضي شهبة (2/131) .
(2) معرفة القراء الكبار (1/255) .
(3) ينظر:البرهان للزَّركشي (1/468) .
(4) ينظر:البرهان (1/467) والبحر المحيط (1/469) كلاهما للزَّركشي .
(5) ينظر: السبعة لابن مجاهد (ص76) , والمغني لابن قدامة (2/165) , والبرهان للزَّركشي (1/467) , وغاية النهاية في طبقات القراء (1/237) , وسنن القراء للقارئ (141) .
(6) غاية النهاية لابن الجزري (1/237) , وذكر ابن مجاهد عنه في السبعة (ص76) قريبًا من ذلك .