القول الثاني: أنَّ مصدر القراءات إنَّما هو اختياري يدور مع اختيار الفصحاء , واجتهاد البلغاء والقرّاء . قال به بعض المتكلمين , والمبرِّد , وابن مِقْسَم [1] , والزمخشري , وأبو القاسم الخوئي من الشيعة [2] [3] .
وهناك شبهتان في مصدر القراءات أذكرهما هنا للردِّ عليهما , وهما:
الشبهة الأولى: أنَّ مصدر القراءات هو لهجات العرب ولغاتها , وممن قال بها طه حسين [4] [5] .
(1) محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بنِ مِقْسَم , ولد سنة (265هـ) , ثقة , عالم باللغة , من أعرف الناس بالقراءات , إلاَّ أنه قرأ بحروف تخالف الإجماع مستخرجًا لها وجوها في اللغة , من مصنفاته: الأنوار في تفسير القرآن , والوقف والابتداء , مات سنة (354هـ) .
ينظر: معرفة القرّاء (2/597) , وطبقات المفسرين للداوودي (2/131) .
(2) أبو القاسم الخوئي , من أشهر علماء الشيعة في هذا العصر , له كتاب"البيان في تفسير القرآن", طُبع في دار الزهراء ببيروت سنة 1395هـ . ينظر: علم القراءات , نبيل آل إسماعيل (51) .
(3) ينظر: الكامل للمبرد (2/931) , والكشاف (2/6) , والإتقان (1/265) , والقراءات القرآنية للفضلي (82) .
(4) طه بن حسين بن علي بن سلامة , ولد بقرية الكيلو بمصر , ونال الدكتوراه في الأدب , ثم ابتعث إلى باريس , عيِّن وزيرًا للمعارف بمصر فترة , وقد تكلَّم بأغلوطات عن كتاب الله عز وجل في كتبه , ومنها: في الأدب الجاهلي , وفي الشعر الجاهلي , ومع المتنبي , مات سنة (1393هـ) .
ينظر: الأعلام (3/231) .
(5) ينظر: في الأدب الجاهلي ل: طه حسين (95) .