وهي تدلُّ على وجود الحُُسْن في الأقوال الأخرى , إلاَّ أنَّ هذا القول المراد قد زاد حُسْنًا , ومن أمثلة ذلك ما ذكره في مسألة: معنى"سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن". فقال:"قُلْتُ: وأحسن ما قيل فيه: إن القرآن قسمان: خبر وإنشاء , والخبر قسمان: خبر عن الخالق , وخبر عن المخلوق , فهذه ثلاثة , وسورة الإخلاص أخلصت الخبر عن الخالق ؛ فهي بهذا الاعتبار ثلث القرآن" [1] .
13-الأَوْلى:
ويستخدمها في مسائلَ لا تثريب على المُخالِف فيها , لاحتمال صحة الأقوال الأخرى , إلاَّ أن اختياره مقدَّمٌ عليها , ومن أمثلة ذلك ما ذكره في مسألة:الوقف على { xں2َّ } فقال:"وقد اختلف القرَّاء في الوقف عليها: [إلى أن قال:] ومنهم من نظر إلى المعنيين ؛ فيقف عليها إذا كانت بمعنى الرَّدع , ويبتدئ بها إذا كانت بمعنى التحقيق, وهو أولى" [2] .
وكذا في مسألة: إطلاق لَفْظ الزَّائد في كتاب الله قال رحمه الله:"والأَوْلى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله تعالى , فإنَّ مراد النَّحويين بالزائد من جهة الإعراب , لا من جهة المعنى" [3] . وغيرها من الأمثلة [4] .
14-قريب:
أي: قريب إلى الصحَّة والصواب من غيره , لدعم الأدلَّة له , ومن أمثلة ترجيحه بهذه الصيغة تأييده لقول مالك [5]
(1) البرهان (2/78) . وينظر: مثالٌ آخر في البرهان (1/525) .
(2) البرهان للزركشي (4/272) .
(3) البرهان للزَّركشي (3/149) .
(4) للاستزادة من الأمثلة ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه (4/104) , والبرهان (4/351) .
(5) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني , أبو عبد الله , شيخ الإسلام , وحجة الأمة , وإمام دار الهجرة , ولد سنة 95هـ , أخذ عن نافع , والزهري , وعبدالله بن دينار , وخلق كثير , وحدث عنه: الأوزاعي , وشعبة , والثوري , وغيرهم , مات سنة179هـ .
ينظر: وفيات الأعيان (4/135) , وسير أعلام النبلاء (8/48) .