وتلك لا يستعملها إلاَّ عند الحاجة لبيان ضعف المخالف أو ضعف دليله ضعفًا بيِّنًا , ومثاله ما قاله رادًّا على دعوى الملاحدة في إنكار التأكيد:"فإنهم حكموا بكونه في لسان العرب لنوع من القصور عن تأدية ما في النفس , فاحتيج إلى التأكيد , والله غني عن ذلك . وضلُّوا من حيث جهلوا , لأنَّ القرآن نزل بلغة العرب ومنوال كلامهم , وهو من محاسن الكلام" [1] .
وأخيرًا: فإنه أحيانًا يُفْهَمُ الترجيح من السِّياق كما في مسألة:"التزام الرسم العثماني" [2] , وغيرها من الأمثلة [3] .
المبحث الثاني: أسباب تنوع الصيغ.
من خلال النظر والتأمل في ترجيحات الزَّركشي يمكن أن تُستنبط بعض الأسباب في تنوع الصيغ عنده ؛ وهي كما يلي:
1-أن يكون القول الرَّاجح عنده مدعَّمًا بالأدلة الصريحة , بينما تكون أدلة القول المخالف ليست بالقوية أو ضعيفة جدًا ؛ فناسب استخدام صيغة تفي بالحال كالصحيح , والصواب , ونحوها , ومن أمثلة ذلك في مسألة وقوع النسخ فقد قال رحمه الله:"والصحيح جواز النسخ ووقوعه سمعًا وعقلًا" [4] , وغيرها من الأمثلة [5] .
(1) البحر المحيط في أصول الفقه (2/117) .
(2) البرهان [ تحقيق أبي الفضل ] (1/379) .
(3) ينظر: البحر المحيط (1/442) , وتشنيف المسامع (1/ 145) .
(4) البرهان (2/160) .
(5) ينظر: على سبيل المثال: التنقيح لألفاظ الصحيح (3/1026) , والبرهان (2/199) , والبحر المحيط (1/470) , و (1/474) , وغير ذلك .