المبحث الأول: الترجيح بدلالة الكتاب .
المبحث الثاني: الترجيح بدلالة السنة .
المبحث الثالث: الترجيح بدلالة الأثر .
المبحث الرابع: الترجيح بدلالة اللغة .
المبحث الخامس: الترجيح بدلالة أقوال المحققين.
المبحث الأول: الترجيح بدلالة الكتاب .
القرآن هو المصدر الأوَّل من مصادر التشريع , وهو حبل الله المتين , من أخذ به غَنم وظَفر , ومن أعرض عنه خابَ وخَسِر , وقد اهتم الزركشي بالترجيح بدلالة الآيات في القرآن كثيرًا - كيف لا ؟! والحديث عن علومه , ومسائله - فأقوى الأدلة على مسائل علوم القرآن وأصرحها ما كان من منبعه وأصله كتاب الله عزَّ وجل.
ومن أمثلة ذلك ما ذكره في مسألة:"إطلاق لفظ التبديل على النسخ"؛ فقد قال رحمه الله:"منع بعض الحنفيَّة إطلاق لفظ"التبديل"على النسخ , فإنه رفع الحكم المنسوخ , وإقامة الناسخ مقامه , وذلك يوهم البداء , وهو محجوج بقوله تعالى: وَإِذَا { بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ } [النحل (101) ] " [1] .
وكذا في مسألة"وقوع المحكم والمتشابه في القرآن"قال:"والثالث:-وهو الصحيح- أنَّ منه محكمًا ومنه متشابهًا لقوله تعالى: { مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } [آل عمران (7) ] " [2] .
وأيضًا في مسألة:"وقوع الترادف في القرآن"قال:"والصحيح: الوقوع ؛ لقوله تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا } [ النحل (36) ] , وفي موضع { أَرْسَلْنَا } [ الصافات (72) ] وهو كثير" [3] . وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة [4] .
(1) البحر المحيط في أصول الفقه (4/72) .
(2) البرهان (2/199) .
(3) البحر المحيط في أصول الفقه (2/108) .
(4) للاستزادة ينظر: على سبيل المثال: البرهان (1/133) , والبحر المحيط (1/441) , 1/442) , (3/361) , (4/93) , وتشنيف المسامع بجمع الجوامع (1/142) , (1/ 145) , وإعلام الساجد (369) .