المبحث الثاني: الترجيح بدلالة السنة.
من أوجه الترجيح المعتمدة الترجيح بدلالة السنَّة , وذلك أنها مبيِّنة للقرآن , وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حجَّة يلزم الامتثال بها , فقد قال تعالى مخبرًا عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم (3-4) ] .
وكما أن الزركشي متضلِّعٌ بمسائل علوم القرآن فهو أيضًا مهتمٌ بعلم الحديث , لذا تطرَّق في ترجيحاته للاستدلال بالأحاديث النبوية , بل والجمع بين ما ظاهره التعارض ومن أمثلة ترجيحه بالسنة عمومًا:
قوله في مسألة عدد سور القرآن:"واعلم أن عدد سور القرآن العظيم باتفاق أهل الحل والعقد مائة وأربع عشرة سورة ؛ كما هي في المصحف العثماني , أولها الفاتحة وآخرها الناس . وقال مجاهد: وثلاث عشرة بجعل الأنفال والتوبة سورة واحدة لاشتباه الطرفين وعدم البسملة , ويردُّه تسمية النبى - صلى الله عليه وسلم - كلاًّ منهما" [1] .
وكذا أيضًا في مسألة:"مصدر القراءات"قال:"وليست القراءات اختيارية,لأنَّ القراءة سنَّة مرويَّة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولا تكون القراءة بغير ما رُوِي عنه , خلافًا للزمخشري [2] " [3] .
ومن أمثلة ترجيحه بالجمع بين ما ظاهره التعارض من الأحاديث ما ذكره في مسألة:"قراءة السورة في الصلاة"فقال:"قراءة سورة قصيرة في الصلاة أفضل من قراءة"
(1) البرهان (1/349) .
(2) محمود بن عمر بن محمد , أبو القاسم الزمخشري , الخوارزمي , , النحوي , اللغوي , المفسِّر, المعتزلي , ولد سنة (467هـ) , كان ذكيًا , داعيًا لمذهبه , من مصنفاته: الكشاف , وأساس البلاغة , مات سنة (538هـ) .
ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي (120) , وطبقات المفسرين للداوودي (2/314) .
(3) البحر المحيط (1/470) .