وغير ذلك من الأمثلة على ترجيحه بدلالة السنَّة [1] .
المبحث الثالث: الترجيح بدلالة الأثر .
كان الصحابة أعلم الناس بكتاب الله عز وجل , لمعاصرتهم التنزيل , وما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح , مستنيرين بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ ومن هنا كان الترجيح بدلالة آثار الصحابة من أبرز ما اهتم به الزركشي , وعمل به كثيرًا .
ومن أمثلة ذلك:
ما ذكره في مسألة نزول القرآن فقد قال:"والقول الأوَّل أشْهَر وأصحّ , وإليه ذهب الأكثرون , ويؤيده: ما رواه الحاكم [2] في مستدركه عن ابن عباس قال: ( أُنْزِل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر , ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة ) " [3] .
وكذا في مسألة"مدَّة ختم القرآن"قال:"والمختار - وعليه أكثر المحققين- أنَّ ذلك يختلف بحال الشخص في النشاط والضعف والتدبر والغفلة ؛ لأنَّه رُوِيَ عن عثمان -رضي الله عنه- ( كان يختمه في ليلة واحدة ) [4] " [5] .
وكذا في مسألة"حكم قول سورة كذا"قال:"كره بعضُهم أنْ يُقال: سُورة كذا , والصحيح جوازُه , ومنه قول ابن مسعود: (هذا مقام الذي أُنْزِلَتْ عليه سورة البقرة) " [6] .
(1) ينظر: البحر المحيط (4/93) , وإعلام الساجد (369) .
(2) محمد بن عبدالله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم , أبو عبدالله النيسابوري الشافعي , ولد سنة (321هـ) , إمام حافظ , شيخ المحدثين , من مصنفاته: المستدرك , ومعرفة علوم الحديث , والإكليل , مات سنة (405هـ) .
ينظر: سير أعلام النبلاء (17/162) , وتاريخ بغداد (5/473) .
(3) البرهان (1/321) , وسيأتي تخريج الأثر عند دراسة المسألة.
(4) سيأتي تخريجه عند دراسة المسألة .
(5) البرهان (2/101-102) .
(6) البرهان للزركشي (1/362) , وسيأتي تخريج الأثر عند دراسة المسألة .