وكذا في مسألة:"إدراك علم المتشابه"قال رحمه الله:"وقيل: الراسخون يعلمون على الجملة , والله يعلم على التفصيل , وبهذا يصحُّ القولان جميعًا ولا يتنافيان , وهو الذي يعضده الدَّليل ؛ لأنَّ الصحابة قد خاضوا في التأويل" [1] . وغير ذلك من الأمثلة [2] .
ثمَّ إنه في ترجيحه بدلالة الأثر يمحِّص الأدلة ؛ فيأخذ بالأصح والأصوب عند التعارض , ومن ذلك:
ما ذكره في مسألة:"الأربعة الذين جمعوا القرآن"حينما شرح رواية البخاري [3] : ( لم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء) [4] فقال الزركشي:"كذا ذكره بَدَلَ أُبيّ , وهذا مِمَّا انفرد به البخاري , والصواب أُبيّ , وقد اتفقا عليه" [5] . وغير ذلك [6] .
المبحث الرابع: الترجيح بدلالة اللغة.
(1) البحر المحيط (1/454) .
(2) ينظر: البرهان (2/107) , والتنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (2/1014) .
(3) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَذْدِزبة وقيل بَرْدِزبه , أبو عبدالله البخاري , ولد سنة (194هـ) , مناقبه كثيرة: فهو شيخ الإسلام , إمام الحفَّاظ , المحدِّث , العالم بالرجال والعلل , من أعظم مصنفاته: الجامع الصحيح , والتاريخ الكبير , مات سنة (256هـ) .
ينظر: تهذيب التهذيب (3/508) , وتذكرة الحفّاظ (2/555) .
(4) سيأتي تخريجه عند دراسة المسألة .
(5) التنقيح لألفاظ الصحيح (3/1027) .
(6) ينظر: ترجيحه في مسألة الصحابي الذي وجد معه آخر سورة التوبة في التنقيح لألفاظ الصحيح (3/1026) .