فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 580

إنَّ كتاب الله أفصح الكلام , نزل على لغة العرب - أفصح اللُّغات وأشهرها - قال تعالى: { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } [الشعراء (195) ] , ومن ثمَّ حمل المفسرون معاني القرآن على أحسن المعاني اللغوية , وأشهرها [1] , لذا فالترجيح بدلالة اللغة في التفسير أكثر منه في مسائل علوم القرآن الأخرى , وقد استشهد بها الزركشي في مواضع عدَّة من مسائل علوم القرآن , ومن ذلك:

ما قاله رادًا على دعوى الملاحدة في إنكار التأكيد:"فإنهم حكموا بكونه في لسان العرب لنوع من القصور عن تأدية ما في النفس , فاحتيج إلى التأكيد , والله غني عن ذلك . وضلُّوا من حيث جهلوا , لأنَّ القرآن نزل بلغة العرب ومنوال كلامهم , وهو من محاسن الكلام" [2] .

وكذا في مسألة الوقف على { xں2َّ } قال:"وقد اختلف القرَّاء في الوقف عليها: فمنهم من يقف عليها أينما وقعت , وغلَّب عليها معنى الزجر . ومنهم من يقف دونها أينما وقعت ويبتدئ بها , وغلَّب عليها معنى الزجر . ومنهم من يقف دونها أينما وقعت ويبتدئ بها , وغلَّب عليها أن تكون لتحقيق ما بعدها . ومنهم من نظر إلى المعنيين ؛ فيقف عليها إذا كانت بمعنى الردع , ويبتدئ بها إذا كانت بمعنى التحقيق, وهو أولى" [3] .

وغير ذلك من الأمثلة [4] .

المبحث الخامس: الترجيح بدلالة أقوال المحققين.

مما يُقَوِّى به الزركشي القول المختار ترجيحه بدلالة أقوال المحققين , لكن لا يجعلها دليلًا مستقلًا بذاته , وإنما يقرنها مع الأدلة , وعموم المحقِّقين عادة لا يأخذون بالقول إلاَّ بعد نظرٍ في الأدلَّة , ومن أمثلة ترجيحه بتلك الدلالة:

(1) ينظر: قواعد التفسير للسبت (1/213) , وقواعد الترجيح لحسين الحربي (2/369) .

(2) البحر المحيط في أصول الفقه (2/117) .

(3) البرهان للزركشي (4/272) .

(4) للاستزادة من الأمثلة ينظر: البرهان (1/167) , و (2/345) , (2/485) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت