ما ذكره في مسألة:"المناسبة بين الآيات"فقال:"قال بعض مشايخنا المحققين: قد وهم من قال: لا يطلب للآي الكريمة مناسبة لأنها حسب الوقائع المتفرقة , وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلا , وعلى حسب الحكمة ترتيبا وتأصيلًا , فالمصحف كالصحف الكريمة على وفق ما في الكتاب المكنون , مرتَّبة سوره كلها وآياته بالتوقيف . وحافظ القرآن العظيم لو استفتي في أحكام متعددة , أو ناظر فيها , أو أملاها ؛ لذكر آية كل حكم على ما سئل , وإذا رجع إلى التلاوة لم يتل كما أفتى , ولا كما نزل مفرقًا ؛ بل كما أنزل جملة إلى بيت العزة , ومن المعجز البيِّن أسلوبه , ونظمه الباهر فإنه { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) } [هود آية (1) ] " [1] .
وكذا أيضًا ما ذكره في مسألة"مرجع الإعجاز في القرآن"فقال:"قول أهل التحقيق: إنَّ الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال [2] , لا بكلِّ واحد عن انفراده ؛ فإنه جَمع كلَّه , فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده مع اشتماله على الجميع ؛ بل وغير ذلك مما لم يسبق , فمنها: الروعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم ,...إلخ" [3] .
وقد ظهر لي - بعد دراسة ترجيحاته - بعض وجوه الترجيح بدلائل أخرى , وهي:
أولًا: الترجيح بدلالة الإجماع .
للعلماء في الإجماع عدَّة تعريفات , ومن ذلك ما عرَّفه الزركشي بقوله:"هو اتفاق مجتهدي أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته في حادثة على أمر من الأمور في عصر من الأعصار" [4] .
والإجماع من الأدلة المعتمدة بين العلماء , فإذا ثبت الإجماع في المسألة ثبوتًا حقيقيًا , فلا عبرة بالمخالف , لشذوذه عمَّا أجمع عليه العلماء.
(1) البرهان (1/133) .
(2) يقصد بالأقوال السابقة: جميع ما ذُكر في مسألة"مرجع الإعجاز في القرآن"فلتراجع في دراسة المسألة .
(3) البرهان (2/237) .
(4) البحر المحيط في أصول الفقه (5/436) .