ثانيًًا: - وهو قريب مما سبق - الترجيح بدلالة ما عليه السلف .
فالسلف هم المتبعون لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - , ويراد بهم الصحابة والتابعون , وهذه الدلالة ذكرها في موضع واحد , قارنًا بها غيرها من الأدلة تدعيمًا للقول الراجح , وذلك في مسألة"قراءة القرآن من المصحف في المسجد , واجتماعهم لذلك". فقال رحمه الله:"وقال [مالك] أيضًا: أكره أن يقرأ في المصحف في المسجد [1] , وأرى أن يُقاموا من المساجد إذا اجتمعوا للقراءة يوم الخميس أو غيره [2] . قُلْتُ [3] : وهذا استحسان لا دليل عليه , والذي عليه السلف والخلف استحباب ذلك لما فيه من تعميرها بالذكر , وفي الصحيح [4] في قصة الذي بال في المسجد: إنما بنيت لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن , وقال تعالى: { وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } [النور (36) ] . وهذا عام في المصاحف وغيرها" [5] .
ثالثًا: الترجيح بدلالة السياق.
وهي من الدلائل المعتبرة عند العلماء [6] , والتَّرجيح بها عندهم في تفسير القرآن أكثر من غيره من مسائل علوم القرآن , وقد استند الزركشي إلى تلك الدلالة في ترجيحاته في بعض مسائل علوم القرآن كالوقف والابتداء ؛ لاستناده على معنى الآية , ومن أمثلة ذلك:
(1) ينظر: المدونة الكبرى (1/111) .
(2) ينظر: المدونة الكبرى (1/112) .
(3) القائل هو الزَّركشي .
(4) صحيح البخاري (5/2242) , وصحيح مسلم (1/236) ؛ وسيأتي تخريجه كاملًا عند دراسة المسألة .
(5) إعلام الساجد بأحكام المساجد (369) .
(6) ينظر: أقوال العلماء في الترجيح بالسياق في تفسير القرآن , وتطبيقاتهم لذلك , في كتاب قواعد الترجيح عند المفسرين , لحسين الحربي (1/125) .