ما ذكره في مسألة الوقف على { نَعَمْ } فقال:"وأما { نَعَمْ } ففي القرآن في أربعة مواضع: في الأعراف { قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ } [الأعراف (44) ] , والمُخْتارُ الوقف على { نَعَمْ } ؛ لأنَّ ما بعدها ليس متعلقًا بها ولا بما قبلها ؛ إذْ ليس هو من قول أهل النار , و { قَالُوا نَعَمْ } من قولهم . والثاني والثالث في الأعراف والشعراء { قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ } [الأعراف (114) ] و [الشعراء (42) ] . الرابع في الصافات قُلْ { نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) } [الصافات (18) ] , والمُخْتارُ ألاَّ يوقف على نعم في هذه المواضع لتعلقها بما بعدها وبما قبلها لاتصاله بالقول . وضابط ما يُختار الوقف عليه أنْ يُقال: إنْ وقع بعدها (ما) اختير الوقف عليها وإلا فلا . أو يُقال: إنْ وقع بعدها (واو) لم يُخْتر الوقف عليها وإلا اختير , وأنت مخيَّر في أيهما شئت" [1] .
وكذا أيضًا في الوقف { بَلَى } في بعض المواضع في القرآن قال:"الثالث: ما اختلفوا في جواز الوقف عليها ؛ والأحسن المنع ؛ لأن ما بعدها متصل بها وبما قبلها , وهي خمسة مواضع:في البقرة { بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [ آية (260) ] ...إلخ" [2] .
رابعًا الترجيح بدلالة قول الجمهور.
هذه الدلالة لا يستند إليها بمفردها , وإنما يذكرها تدعيمًا للقول الراجح مع غيرها من الأدلة , ومثال ذلك ما ذكره في مسألة"الوقف على: { إِلَّا اللَّهُ } "فقال:"والمختار الوقف على { إِلَّا اللَّهُ } لوجوه: أحدها: أنَّه قول الجمهور ؛ بل لم يذهب إلى الوقف على { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } إلاَّ شرذمة قليلة من الناس.... [ثم تابع في ذكر الأوجه الأخرى] " [3] .
النوع /معرفة أسباب النزول.
(1) البرهان (1/525) .
(2) البرهان للزركشي (1/525) , وينظر أيضًا مثال آخر في البرهان (1/512) .
(3) البحر المحيط (1/455) .