فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 113

قال ابن القيم: (فاعلم أن ترياق سم الحية في لحمها، وأن علاج تأثير النفس الغضبية في تسكين غضبها وإطفاء ناره بوضع يدك عليه والمسح عليه وتسكين غضبه، وذلك بمنزلة رجل معه شعلة من نار، وقد أراد أن يقذفك بها، فصببت عليها الماء وهي في يده حتى طفئت، ولذلك أُمر العائن أن يقول: اللهم بارك عليه .. دفعا لتلك الكيفية الخبيثة بالدعاء الذي هو إحسان إلى المعين، فإن دواء الشيء بضده، ولما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد، لأنها تطلب النفوذ فلا تجد أرق من المغابن وداخلة الإزار، ولا سيما إن كان كناية عن الفرج، فإذا غُسِلت بالماء بطل تأثيرها وعملها، وأيضًا فهذه المواضع للأرواح الشيطانية بها اختصاص، والمقصود أن غسلها بالماء يطفئ تلك النارية، ويذهب بتلك السُّمية، وفيه أمر آخر، وهو وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها تنفيذًا) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ( قال المازري وهو يتكلم عن علة غسل هذه الأعضاء: ( وهذا لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل, فلا يُرَد لكونه لا يعقل معناه. وقال ابن العربي المالكي: إنْ تَوَقَّف فيه متوقف قلنا له: الله ورسوله أعلم, وقد عضدته التجربة, وصدقته المعاينة, أو متفلسف فالرد عليه أظهر؛ لأن عنده أن الأدوية تفعل بقواها, وقد تَفْعل بمعنىًٍٍ لا يُدرك, ويسمون ماهذا سبيله(شأن الخواص) , ونقول: ( إن هذا أمر تعبدي لا يُدْرِك العقل علته وحكمته) [1] .

حكم اغتسال العائن للمعيون:

(1) فتح الباري ( 10/205,204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت