فهرس الكتاب
الوجوب، لأن الأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف, وقال الحافظ ابن حجر في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم -: {وَإِذَا اُسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا} : (وهي أمر العائن بالاغتسال عند طلب المعيون منه ذلك، ففيها إشارة إلى أن الاغتسال لذلك كان معلومًا بينهم، فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا أريد منهم، وأدنى ما في ذلك رفع الوهم الحاصل في ذلك، وظاهر الأمر الوجوب، وحكى المازري فيه خلافًا، وصحح الوجوب، وقال: متى خُشي الهلاك، وكان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين، وقد تقرر أنه يُجبر على بذل ذلك الطعام للمضطر وهذا أولى) . [1] وقال القرطبي: ( العائن إذا أصاب بعينه ولم يبرّك فإنه يؤمر بالاغتسال ويُجبر على ذلك إن أباه، لأن الأمر على الوجوب، لا سيما هذا، فإنه قد يُخاف على المَعِين الهلاك، ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ماينتفع به, لا سيما إذا كان بسببه وكان الجاني عليه) . [2]
وقال الشيخ بدر الدين العيني: ( يؤمر العائن بالاغتسال ويجبر إن أبى, لأن الأمر حقيقةً للوجوب, ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ماينتفع به أخوه ولا يضره هو, لاسيما إذا كان سببه وهو الجاني عليه) . [3]
(1) نفس المصدر السابق (16/268) .
(2) تفسير القرطبي, محمد بن أحمد (9/ 227) .
(3) عمدة القارئ (ج17ص405) , وللمزيد يراجع: زاد المعاد (ج3ص117) ونيل الأوطار (ج 8ص215, 217) , وصحيح مسلم بشرح النووي (14ص171, 173) .