فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 113

قال القرطبي: (قال علماؤنا: إنما يُسترقى من العين إذا لم يُعرف العائن؛ وإما إذا عرف الذي أصابه بعينه فإنه يؤمر بالوضوء على حديث أمامة, والله أعلم) [1] فعند عدم معرفة العائن تُشرع الرقية للمعيون لفعل جبريل عليه السلام للنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك إما برقيته لنفسه لحديث عائشة رضي الله عنها: {أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده فلما اشتكى في وجعه الذي توفي فيه طَفِقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه} [2] , أو برقية غيره له لحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: {لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل يا رسول الله: أرقيه؟ فقال:من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل} [3]

ولا شك أن رقية المصاب لنفسه أفضل, لأن النائحة الثَّكلى ليست كالنائحة المستأجرة, أو بالنفث في ماء وملح لحديث علي - صلى الله عليه وسلم -: { لدغت النبي - صلى الله عليه وسلم - عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال: (لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا غيره) ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ (قل يا أيها الكافرون) و (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس} . [4]

شروط الرقية:

وقبل أن يُذكر العلاج يجب التنبيه على شروط يجب توفرها جميعًا في الرقية وفي الراقي, حتى يكون ذلك العلاج علاجًا شرعيًا خاليًا من الشرك والبدع, فأما شروطها:

(1) تفسير القرطبي, محمد بن أحمد (9/228) .

(2) صحيح البخاري (4175) باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته وقول الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة ثم ربكم تختصمون, كتاب المغازي.

(3) صحيح مسلم (2199) باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة, كتاب السلام.

(4) المعجم الصغير,الطبراني (830) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وإسناده حسن (5/111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت