فهرس الكتاب
إذا أصاب غيره بالعين واعترف بأنه قتله بالعين فلا قصاص وإن كانت العين حقا لأنه لا يفضي إلى القتل غالبا ولا يعد مهلكا. [1] قال القرطبي: ( لو أتلف العائن شيئًا ضمنه، ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة وهو في ذلك كالساحر. قال الحافظ: ولم تتعرض الشافعية للقصاص في ذلك بل منعوه, وقالوا: إنه لا يُقتل غالبًا ولا يعد مهلكًا. وقال النووي في الروضة: ولا دية ولا كفارة؛ لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون مايختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له, كيف ولم يقع منه فعل أصلًا؟ وإنما غايته حسد وتمنٍّ لزوال نعمة, وأيضًا فالذي ينشأ عن الإصابة حصول مكروه لذلك الشخص, ولا يتعين المكروه في زوال الحياة(الموت) فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين. [2]
حكم تعليق التمائم لدرء العين:
قال الحافظ المنذرى: (يقال إنها خرزة كانوا يعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات, واعتقاد هذا الرأى جهل وضلال, إذ لا مانع إلا اللَّه، ولا دافع غيره) . [3]
وأما الحجاب من القرآن، فإن كان المقصود به: (ما يكتب في ورق ثم يوضع في خرقة من قماش أو قطعة من جلد ثم يعلق) فهذا هو ما يعرف بالتميمة، وهذه التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف أهل العلم في جواز تعليقها، والراجح أنه لا يجوز، وبه قال ابن مسعود، وابن عباس وغيرهما، وذلك لما يلي:
أولًا: لعموم النهي ولا مخصص للعموم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: {إن الرقى والتمائم والتِّولة شرك} . [4] ثانيا: لسد الذريعة.. لأنه قد يفضي إلى تعليق ما ليس مباحًا.
(1) روضة الطالبين (9/348) .
(2) نيل الأوطار, الشوكاني (8/217) .
(3) ذكره الخطابى في الترغيب والترهيب (4/96) .
(4) سنن أبي داوود (3385) , وسنن ابن ماجه (3521) , ومسند أحمد (3433) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3457) .