الصفحة 71 من 142

والمتأمل في كتب شرح غريب ألفاظ الحديث المرتبة على أصول الألفاظ، يلحظ أنها لا تفيد كثيرًا في تخريج الحديث اللهم إلا إذا كانت مسندة - مصادر أصيلة - ولم أقف على كتاب مسند مرتب على هذا النحو ، وغالب كتب شرح غريب الحديث المسندة، مرتبة بحسب المسانيد ، والحديث عنها في طريقة التخريج بحسب الإسناد .

والتخريج بحسب أصول الألفاظ مبني على طريقة المعاجم اللغوية في إرجاع اللفظة إلى أصلها مع تجريدها من الزوائد، والمتأمل في قسم من كتب المعاجم اللغوية يلحظ استشهادهم على المعاني بعدة شواهد، منها: الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ويقتصرون في الأحاديث على ما تمس إليه الحاجة في الاستشهاد، وبالتالي قد لا يستفاد منها كثيرًا في تخريج الحديث، لكنها مهمة جدًا في بيان القواعد والأصول التي تبنى عليها مناهج ترتيب الكتب الحديثية المؤلفة في التخريج بحسب الألفاظ.

ومن جانب آخر فقد اعتنى متقدموا أئمة الحديث بالتخريج بحسب أصول ألفاظ المتن الغريبة، فافردوا لشرح غريب ألفاظ متون الأحاديث كتبًا خاصة به.

والنتيجة: أن كتب المعاجم اللغوية، وكتب شرح غريب ألفاظ متون الأحاديث، هي الأصل في هذا الباب .

وقد نبه أبو السعادات ابن الأثير - ت 606 - على أن الغرض من كتب شرح غريب ألفاظ الحديث، توضيح المعاني، حيث يقول ( في النهاية في غريب الحديث 1/8) :"الغرض والمقصد من هذا التصنيف معرفة الكلمة الغريبة لغة وإعرابًا ومعنىً، لا معرفة متون الأحاديث والآثار وطرق أسانيدها وأسماء رواتها، فإن ذلك علم مستقل بنفسه مشهور بين أهله".

وإذا استقر هذا الأمر واطمأنت الأنفس بكلام أحد أئمة هذا الشأن، فالأولى عدم الإطالة هنا بذكر أسماء هذه الكتب، وبيان مناهجها؛ فحاجة المخرج إليها محدودة بالنسبة لتخريج الحديث، وليس من صلب وظائف المخرج بيان وشرح الغريب فتنبه.

ويستفاد منها فيما يتعلق بمناهج ترتيب الألفاظ، كفائدة كتب المعاجم اللغوية للمخرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت