فهرس الكتاب
فالجواب عنها من وجوه:
أولًا: ليس في القصة التصريح بأن ذلك الرجل المسئول ساحر أو كاهن، بل جاء في بعض الروايات أنه رجل من السند، وفي رواية (من الزط) [1] قدم المدينة يتطبب، أي يُظهر الطب والعلاج، فحاله الظاهر معلوم أما الباطن بمجهول، ولا يلزم من كونه أخبرهم بأن عائشة - رضي الله عنها - مسحورة وأن التي سحرتها جارية لها، وأن في حجر تلك الجارية صبيًا قد بال فيه، لا يلزم من ذلك أنه ساحر أو كاهن، لأن تلك الأمور قد يُسْتدل عليها بقرائن وعلامات تظهر على المطبوب وتُخبر بواقع حاله يعرفها المتمرسون في هذه الصنعة، ففي بعض الروايات أن بعض بني أخيها ذكروا شكواها لذلك الرجل، وأنه قال لهم: إنكم لتذكرون امرأة مسحورة، فجوابه وتشخيصه لحالها إنما وقع بعد وصفهم لحالها له، فلازم الحكم ليس بلازم، فمن ادعى أن المسئول ساحر أو كاهن فعليه الدليل.
ثم هب أنه بان بجوابه لهم أنه ساحر أو كاهن، فإنه كان مجهولًا لدى عائشة وبني أخيها قبل سؤاله، فهم معذورون بسؤاله لجهالة حاله عندهم، ولو كان أمره معلومًا قبل سؤاله لأخبرت عنه عَمْرة بنت عبد الرحمن التي روت هذه القصة، ولقالت بأن الذي دخل على عائشة، أو أن الذي شكا إليه بنو أخيها رجل ساحر أو كاهن بدلًا من قولها رجل سندي يتطبب، ثم هل سألوه حل السحر عنها بعدما تبين
(1) الزط: جنس من السودان والهنود.