فهرس الكتاب
الثاني: أن المضطر لا طريق له إلى إزالة ضرورته إلا الأكل من هذه الأعيان، وأما التداوي فلا يتعين تناول هذا الخبيث طريقًا لشفائه، فإن الأدوية أنواع كثيرة، وقد يحصل الشفاء بغير الأدوية، كالدعاء، والرقية، وهو أعظم نوعي الدواء.
الثالث: أن أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمة وغيرهم، كما قال مسروق: من اضطُرّ إلى الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار. وأما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة، وإنما أوجبه طائفة قليلة، كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد .. - إلى أن قال - وإذا كان أكل الميتة واجبًا، والتداوي ليس بواجب لم يجز قياس أحدهما على الآخر .. إلى آخر ما قاله - رحمه الله - [1] .
وقال ابن العربي: فإن قيل: التداوي حالُ ضرورة والضرورة تبيح المحظورات، فالتداوي بالحرام مباح، قلنا: التداوي ليس حالَ ضرورة وإنما الضرورة ما يخاف معه الموت من الجوع، فأما التطبب في أصله فلا يجب، فكيف يباح فيه الحرام؟ [2] .
وأما قصة الجارية التي سحرت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنهما - وقيام بني أخيها بسؤال ذلك الرجل عن مرضها، وفي رواية أنه دخل على عائشة وأخبرها بأنها مطبوبة [3] .
(1) مجموع الفتاوى (24/ 268) .
(2) تحفة الأحوذي (6/ 202) .
(3) هذه القصة رواها الإمام مالك في موطئه كما عزاها البيهقي له من رواية القعنبي عنه (معرفة السنن والآثار برقم 6077 و 6068) وهي أيضًا من رواية أبي مصعب الزهري العوفي عنه كما في شرح السنة للبغوي برقم (3261) ، ورواها الإمام الشافعي (2/ 138 بدائع المنن) وعبد الرزاق برقم (18749 و 18750) عنه كذلك، ورواها الإمام أحمد (6/ 40) والبيهقي (8/ 137) والدارقطني (4/ 53) والحاكم (4/ 219) والبغوي في شرح السنة (3261) وابن حزم في المحلى (11/ 395) بأسانيد صحيحة.