فهرس الكتاب
حاله، وأخبرهم بأنها مسحورة؟ هذا ما لم يقع، فبطل بهذا الاستدلال بهذه القصة على جواز سؤال السحرة حلّ السحر.
ثانيًا: أن في هذه القصة ما ينقض دعوى أن عائشة - رضي الله عنها - تجيز أو تُقر سؤال السحرة ونحوهم؛ وذلك لأن الجارية لما اعترفت أنها سحرتها لم تسألها عائشة أن تحل عنها السحر الذي صنعته لها، وهي أولى بالسؤال من ذلك الرجل، بل أمرت ببيعها، ثم إنها مكثت ما شاء الله من الزمان وهي على مرضها، ثم إنها رأت في النوم أن اغتسلي من ثلاث أبؤرٍ [1] يمد بعضها بعضًا فإنك تشفين، فاغتسلت، فشُفيت [2] .
ثالثًا: على تقدير أن القصة دلالة على المدَّعى، فإنه لا قول لأحد مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يصح الاستدلال بفعل عائشة - رضي الله عنها - مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسألة، هذا على تقدير أن القصة دلالة على ذلك وقد عرفت أن القصة لا دلالة فيها، بل فيها نقض ما زعموا - والحمد لله-.
وبذلك تبطل كل شبهة يمكن التمسك أو الاستدلال بها على جواز إتيان السحرة ونحوهم، وسؤالهم حلَّ السحر عن المسحور، أو التداوي بأدويتهم ورقاهم، وتصديقهم في ذلك، وبأن لك أن أدلة الشرع صريحة في المنع من ذلك لا دافع لها، وأن الوعيد الشديد مرتب على إتيان أولئك وسؤالهم وتصديقهم، فكن على حذر من ذلك، وإياك أن تغتر بكثرتهم وانتشارهم في بعض البلاد، واستغلالهم للسُذّج من
(1) جمع بئر.
(2) كما في رواية البغوي في شرح السنة (3261) .