الصفحة 104 من 127

ينبغي أن يستعان في كل شيء بأعلم أهله أو بالمختصين فيه، وعلم الرقى الشرعية أو الطب النبوي أصبح علمًا قائمًا بذاته وهو:"علم باحث عن الطب الذي ورد في الأحاديث النبوية الذي داوى به المرضى" [1] . وقد أفرد بكتب خاصة في مجامع السنة النبوية، ففي صحيح البخاري كتاب الطب، وفي سنن الترمذي كتاب الطب، وفي سنن أبي داود كتاب الطب ... الخ كما وأفراد بمؤلفات مستقلة مثل: الطب النبوي لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني (430 هـ) ، والطب النبوي لجعفر بن محمد المستغفري (423هـ) ، والطب النبوي لمحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية ... (751 هـ) هذا بالإضافة إلى كتب الأذكار والدعوات التي أفردها المصنفون بكتب مستقلة؛ وقد اشتملت هذه الكتب وغيرها على وصفات لكل مرض وطرق متعددة للمعالجة، وعوارض لبعض الأمراض وأسبابها وغير ذلك.

واستيعاب ما في هذه الكتب من معلومات يحتاج إلى همة عالية وذكاء؛ لأن العلم بالتعلم. ونبه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن علم الرقى يحتاج إلى التعلم في حديث الشفاء بنت عبد الله حيث قالت: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا عند حفصة فقال:"ألا تعلمين هذه رقية النملة، كما علمتيها الكتابة" [2] .

ولما كان الناس متفاوتين في استعداداتهم وأفهامهم ومداركهم واستيعابهم، فلا بد أن يتفاوتوا في تحصيلهم العلمي لهذا العلم واتقانهم له، وإذا كان الأمر كذلك، فلا

(1) أبجد العلوم لصديق حسن 2/ 360.

(2) سنن أبي داود، كتاب الطب، باب الرقى 4/ 11 وسكت عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت