فهرس الكتاب
بد من الاستعانة في علاج الأمراض بالرقى الشرعية بأعلم الناس بها وأحذقهم وأتقاهم وأورعهم وأكثرهم خشية من الله تعالى، وهؤلاء يفرزهم المجتمع ويعرفهم الناس بسلوكهم وعلمهم، ولا يحتاجون إلى الإعلان عن أنفسهم، سواء بالنشر في الصحف أو بفتح محلات خاصة بهم للقيام بالقراءة على المرضى. كما أنهم لا يحتاجون إلى من ينصبهم من الحكام والخلفاء والرؤساء لتولي وظيفة القراءة على المرضى، وعلاجهم بالرقى والتمائم. وإذا كانت الرقية مشروعة، وأخذ الأجرة عليها مشروعًا فإن التفرغ لها واتخاذها وظيفة وحرفة لا يجوز للأمور التالية [1] :
1 -لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين ومن سار على هديهم لم ينصبوا أحدًا من العلماء للقيام بهذه المهمة، كما نصبوا القضاه والمفتين والمحتسبين وغير ذلك، وإنما كان المريض يقرأ على نفسه إذا قدر على ذلك أو يستعين بأهل العلم ممن يتقنون ذلك.
2 -ولأن التفرغ للرقية كالتفرغ للدعاء، فلم يرد عن السلف الصلاح ممن دعا لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - باستجابة الدعاء كسعد بن أبي وقاص وأويس القرني أنهم تفرغوا للدعاء للناس، ولم يؤثر عن المسلمين أنهم تزاحموا على أبوابهم لطلب الدعاء مع الحاجة إلى ذلك، فلا يجوز التفرغ للرقية واتخاذها حرفة ووظيفة عامة.
(1) انظر: الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة للدكتور علي العلياني 75 - 89.