الصفحة 111 من 127

المطلب الثالث: الضوابط الشرعية للمرقي

المرْقي هو محل الرقية، وهو يشمل الإنس والجن والحيوان. وسوف اقتصر في هذا المطلب على الإنسان؛ لأنه محل التكريم من الله تعالى.

أولًا: أن يعتقد المرْقي أن الشافي هو الله.

ينبغي على المرقي أن يعتقد اعتقادًا جازمًا أن الشافي هو الله سبحانه وتعالى، كما بينت في اعتقاد الراقي؛ لأن ذلك الاعتقاد أنفع علاج له، فإن وجد الراقي إيمان المرقي واعتقاده في ذلك ضعيفًا قواه بإعطائه درسًا في العقيدة، يبين فيه أن كمال التلقي للعلاج يحصل بالإيمان بالله تعالى، والإذعان له، والاعتقاد بأنه الشافي ولا شفاء بعده، وأن هذه الرقى لا تؤثر بذاتها وإنما بقدر الله، ولذا فلا ينتفع بها من أنكرها أو سخر منها أو شك فيها، أو فعلها مجربًا لا يعتقد أن ذلك ينفعه [1] .

ثانيًا: أن يتعاطى الرقى للعلاج لا للوقاية عند بعض الفقهاء:

الرقى والتمائم يتعطاها المريض لعلاج الأمراض، فلا يجوز أن يتعاطاها الصحيح للوقاية من الأمراض والاحتراز منها عند الإمام مالك في رواية وأحمد في رواية الخلال [2] . لقول عائشة رضي الله عنها:"التمائم ما علق قبل نزول البلاء، وما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة" [3] أي أن التميمة المنهى عنها ما علقت قبل نزول البلاء، وأما ما علق بعد نزول البلاء، فليس من التمائم المنهى عنها.

(1) بتصرف من الطب النبوي لابن القيم 134، فتح الباري لابن حجر 10/ 205، الآداب الشرعية 3/ 98.

(2) الجامع لابن رشد 310، القوانين لابن جزي 486، الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 460.

(3) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا، باب التمائم 9/ 350، وقال: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت