الصفحة 55 من 127

والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز تعليق ما فيه ذكر الله، فإنه إنما جعل للتبرك والتعوذ، ومن وكل إلى ذلك الله وأسمائه أخذ الله بيده. وأما أحاديث النهى عن التعليق فهي محمولة على تعليق تمائم الجاهلية التي يظن بها أنها تجلب الخير وتدفع الشر، فإن ذلك حرام، والحرام لا شفاء فيه، وكذا تمائم العرافين والكهان التي يكتب فيها غير القرآن.

ثالثًا: تعاطى ماء الرقية والسوائل المقروء عليها:

من الطرق المستعملة في العلاج بالرقى والتمائم أن يكتب في ورقة أو إناء نظيف سورة من القرآن أو آيات منه أو الأذكار أو أسماء الله تعالى، ثم يغسله بالماء فيغتسل بالماء، أو يشربه، ويمسح جسده به أو أن يقرأ آيات من القرآن على ماء أو زيت فيتعاطاه المريض. وأطلق على ذلك"النُّشْرَة"فهل يجوز ذلك؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد في رواية إلى جواز ذلك [1] ، وبه قال بعض السلف، فذكر عن ابن عباس أنه أمر أن يكتب لامرأة يعسر عليها ولادها آيتين من القرآن يغسل ويسقى. وقال أيوب رأيت أبا قلابة كتب كتابًا من القرآن، ثم غسله بماء وسقاه رجلًا كان به وجع" [2] وعن محمد بن مروان عن أبي جعفر قال:"من وجد في قلبه سوءًا فليكتب"يس"في جام بزعفران ثم يشربه"وعن مجاهد قال:"لا بأس أن يكتب القرآن ثم يغسله ويسقى المريض" [3] ."

(1) حاشية ابن عابدين 6/ 364، أسهل المدارك للكشناوي 3/ 367، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/ 318، الفتاوى الحديثية لابن حجر 90، الآداب الشرعية لابن مفلح 2/ 456، الدليل والبرهان على صرع الجن للإنسان لابن تيمية 61، الطب النبوي لابن القيم 133.

(2) الطب النبوي لابن القيم 133 - 134.

(3) نوادر الأصول للحكيم الترمذي 333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت