فهرس الكتاب
ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يُفلح الساحر حيث أتى (69) [طه 69] . وقوله - صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات. قيل يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" [1] . وقال ابن حجر في الحكمة من منع تلك الرقى:"يدعى تسخير الجن له، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل، يجمع إلى ذكر الله وأسمائه وما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم" [2] . ولا يصل الساحر إلى مرحلة الاستعانة بالشياطين إلا بعد أن يتنازل عن عقيدته ودينه، ويتفانى في طاعة الشياطين، فيعصى الله تعالى، ويعبد ما سواه، فقد كان يعيش في أوائل هذا القرن ساحر بالوجه القبلي من مصر وكان يطلب من أعيان الناس أن يلقوا خواتمهم في البحر، فإذا فعلوا أعادها إليهم، وكان يأتي بعجائب أكثر من ذلك. فلما مات أراد ابنه أن يزاول صنعته، فنهته أمه عن ذلك، فلما سألها عن السبب، فتحت (دولابًا) وأخرجت منه صنمًا وقالت له: إن أباك كان يسجد لهذا الصنم لكي تساعده الشياطين على إظهار العجائب، فلا تكفر كما كفر أبوك [3] .
وقد لاحق المحتسبون السحرة في كل مكان في المجتمع الإسلامي ومنعوهم من كتابة الرقى السحرية: كالعقد والعزائم، وأوقعوا بهم أشد العقوبات، قال ابن الأخوة:
(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها 1/ 92.
(2) فتح الباري لابن حجر 10/ 196.
(3) هادي الأرواح لمصطفى محمد الطير90. وقد ذكر صاحب الصارم البتار (ص 8) بعض الأعمال الطالحة مثل: وضع المصحف على قدمه والدخول به لبيت الخلاء، وكتابة آيات من القرآن بالقذارة، والصلاة بدون وضوء، ولا يغتسل من الجنابة، والذبح باسم الشيطان، وإتيان أمه أو ابنته وغير ذلك.