فهرس الكتاب
ذلك" [1] . وقال ابن تيمية:"نهى علماء المسلمين عن الرقى التي لا يفقه معناها، لأنها مظنة الشرك، وإن لم يعرف الراقي أنها شرك" [2] ."
وسبب منع الرقى إذا كانت باللغة الأعجمية أو بما لا يدري معناه أنها مظنة الشرك بالله تعالى والسحر، فتمنع تلك الرقى وإن لم يعرف الراقي أنها شرك أو سحر، ولا يجوز للمريض استعمالها والتداوي بها.
وبالرغم من هذا الاتفاق على ذلك إلا أننا وجدنا من شذَّ عن ذلك وقال بجواز كل رقية جربت منفعتها، ولو لم يعقل معناها [3] . واستدل بما روي عن جابر قال: كان لي خال يرقي من العقرب، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرقى. قال فأتاه، فقال: يا رسول الله إنك نهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب فقال:"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه" [4] .
ويجاب عن ذلك بأن هذا الدليل مطلق يقيده حديث عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال:"اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك [5] ."
فالحديث يدل على أن الرقى المتضمنة للشرك لا تجوز، وكذلك كل ما لا يعقل معناه؛ لأنه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك، فيمنع احتياطًا وسدًا للذريعة. قال ابن تيمية:"أما ما لا يعرف معناه فلا يشرع، لا سيما إن كان فيه شرك، فإن ذلك محرم، وأكثر الرقى الأعجمية تتضمن أسماء رجال من الجن، يدعون ويستغاث بهم،"
(1) حاشية ابن عابدين 6/ 363.
(2) إيضاح الدلالة في عموم الرسالة لابن تيمية ضمن مجموعة الرسائل المنيرية 2/ 103.
(3) فتح الباري لابن حجر 10/ 195.
(4) صحيح مسلم، كتاب السلام، باب استحباب الرقية 4/ 1727.
(5) صحيح مسلم، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى 4/ 1727.