"وجه موهم التعارض:"
فظاهر الآية الكريمة يدل على إباحته شرعًا قبل تحريمه، ودل على التسوية بين المسكر المتخذ من النخل والمتخذ من العنب [1] .
وظاهر الحديث يدل على أن التحريم في الأشربة كان على الْخَمْرِ بِعَيْنِهَا قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَالسُّكْرِ مِنْ غيرها [2] .
"الدراسة:"
دفع موهم التعارض:
يحسن لنا قبل دفع إيهام التعارض بيان معنى الآية وما جاء عن العلماء في تفسير (السّكر) :
المراد بالسّكر ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه الخمر، وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، وسعيد بن جبير، والحسن ومجاهد وغيرهما.
ثانيهما: أن السّكر: الخل بلغة الحبشة، وهو قول ابن عباس، وقال الضحاك: هو الخل بلغة اليمن.
وثالثها: أنه الطعم.
"مسالك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:"
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك النسخ:
هذه الآية تدل على إباحته شرعًا قبل تحريمه، ودل على التسوية بين المسكر المتخذ من النخل والعنب، كما أن هذه الآية نُسخت بقوله: { فَاجْتَنِبُوهُ } ، وممن ذكر نسخها سعيد بن جبير، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والرزق الحسن: جميع ما يؤكل ويشرب حلالًا من هاتين الشجرتين [3] .
وقال أبو جعفر النحاس [4] :
(1) تفسير القرآن العظيم (8/ 324) .
(2) شرح معاني الآثار (4/221) .
(3) زاد المسير (4/ 464) ، والجامع لأحكام القرآن (10/128) ، وتفسير القرآن العظيم (8/ 324) .
(4) النحاس: هو محمد بن عبيد بن محمد بن واقد الكندي المحاري الكوفي أبو جعفر النحاس. قال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: كوفي لا بأس به.
... انظر: تهذيب التهذيب (9/295) رقم (547) ، والثقات (9/108) رقم (15453) .