-عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وفيه: إني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: إنا سألناك أن تحملنا، فحلفت أن لا تحملنا، أفنسيت؟ قال: (لست أنا حملتكم، ولكن الله حملكم، وإني والله- إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير، وتحلّلتهما) [1] .
-عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه مرفوعًا وفيه: (وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وأنت الذي هو خير) [2] .
"وجه موهم التعارض:"
الآية الكريمة تدل على الأمر بالوفاء بالعهد في كل ما يقع من الإنسان بغير تفرقة، وتحريم النقض [3] . والحديث ظاهر الدلالة في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف وكفّر ثم تحلّل.
"الدراسة:"
أولًا: تفسير الآية وأسباب نزولها.
فأسباب نزول الآية الكريمة: بيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كان من أسلم بايع على الإسلام. وقال آخرون: نزلت في الحلف الذي كان أهل الشرك تحالفوا في الجاهلية، فأمرهم الله عز وجل في الإسلام أن يوفوا به ولا ينقضوه [4] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين (3133) ، ومسلم في كتاب: الإيمان والنذور، باب: ندب من حلف يمينًا، فرأي غيرها خيرًا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه (1649) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } (6622) ، ومسلم في كتاب: الأيمان والنذور، باب:ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه (1652) .
(3) تفسير الطبري (7/636) بتصرف يسير، وفتح القدير (3/272) ، وأضواء البيان (3/350) .
(4) تفسير الطبري (7/636) ، ومعالم التنزيل (5/39) ، وزاد المسير (4/484) ، والجامع لأحكام القرآن (10/169) ، وتفسير ابن كثير (8/348) .