الصفحة 126 من 651

يقول تعالى ذكره: وأوفوا بميثاق الله إذا واثقتموه، وعقده إذا عاقدتموه، فأوجبتم على أنفسكم حقًا لمن عاقدتموه به، وواثقتموه عليه، { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا }

يقول: ولا تخالفوا الأمر الذي تعاقدتم فيه الأيمان، يعني- بعد ما - شددتم الأيمان على أنفسكم حقًا لمن عاقدتموه، فتحنثوا في أيمانكم وتكذبوا فيها، وتنقضوها بعد إبرامها يقال منه: وكد فلان يمينه يوكدها توكيدًا: إذا شددها، وهي لغة أهل الحجاز، وتعنى أيضًا: بعد تشديدها وتغليظها، قاله الطبري [1] .

وقال البغوي: قوله تعالى: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ } ، والعهد ههنا: اليمين [2] .

وقال القرطبي: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ } لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان، ويلتزمه الإنسان من بيع أو صلة أو مواثقة في أمر موافق للديانة.

وهذه الآية مضمن قوله: { t¨bخ) اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ا } ، لأن المعنى فيها: افعلوا كذا، وانتهوا عن كذا، فعطف على ذلك التقدير [3] .

وقال ابن عطية [4] : وهذا في كل ما كان الثبوت فيه على اليمين طاعة لله تعالى، وما كان الإنصراف عنه أصوب في الحق [5] .

وقال ابن عاشور [6] :

(1) تفسير الطبري (7/636) .

(2) تفسير البغوي (5/39) .

(3) الجامع لأحكام القرآن (10/169) ، والمحرر الوجيز (8/498) .

(4) هو: سعيد بن مَسْعَدة البلْخي، البصري، أبو الحسن، المعروف بالأخفش الأوسط، من أئمة العربية، وأحد نحاة البصرة الذين لزموا سيبويه، مات سنة (215هـ) .

... انظر ترجمته: إنباه الرواة للقفطي: 2/36. وبغية الوعاة للسيوطي: 1/590.

(5) المحرر الوجيز (8/498) .

(6) هو: محمد الطاهر بن محمد بن عاشور، ولد عام (1296هـ) ، أحد علماء تونس المشهورين، له مصنَّفات مطبوعة من أشهرها تفسيره: (التحرير والتنوير) توفي سنة (1393هـ) .

... انظر ترجمته: تراجم المؤلفين التونسيين لمحمد محفوظ: 3/304. والأعلام للزركلي: 6/174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت