الصفحة 173 من 651

2-الوجه الثاني: قالوا إن المراد بالعذاب في الآية هو عذاب الاستئصال في الدنيا - لا عذاب الآخرة - لأن ثمّة فرق بين نفي الوقوع ونفي الجواز وهذا الرأي قال به أبو منصور الماتريدي [1] - وعليه يكون معنى الآية: لا عذاب على أحد في الدنيا - عذاب استئصال-إلا بعد إرسال رسول يبين الحجج ويزيل العوائق أمام العقول حتى تكون الحجة وتستبان الشرائع.

-فيكون الحديث قد افترق في لفظه عن الآية من هذه الناحية وعليه فلا تعارض

-قال الآلوسي:"لكن المناسب لما بعد أن يراد عذاب الاستئصال في الدنيا". ا.هـ [2]

وقال أبو السعود في"تفسيره":"المراد بالعذاب المنفي: إما عذاب الاستئصال كما قاله الشيخ أبو منصور الماتريدي - رحمه الله - وهو المناسب لما بعده، أو الجنس الشامل للدنيوي والأخروي وهو من أفراده وأيًا ما كان فالبعث غاية لعدم صحة وقوعه في وقته المقدر له لا لعدم وقوعه مطلقًا، كيف لا والأخروي لا يمكن وقوعه عقيب البعث والدنيوي أيضًا لا يحصل إلا بعد تحقيق ما يوجبه من الفسق والعصيان ألا يُرى إلى قوم نوح كيف تأخر عنهم ما حل بهم من العذاب زُهاءَ ألفِ سنةٍ".ا.هـ [3] .

(1) أبو منصور الماتريدي هو محمد بن محمد الحنفي المتوفى سنة 333هـ، له تأويلات أهل السنة. قال عنه الشيخ عبدالقادر في الجواهر المضيئة: وهو كتاب لا يوازيه فيه كتاب، بل لا يدانيه شيء من تصانيف من سبقه في ذلك الفن. وله رد على التهذيب في الجدل للكعبي.

... انظر: كشف الظنون (1/335) ، (1/518) .

(2) روح المعاني للآلوسي (15 /37) ، ومعاني القرآن للنحاس (4/132) .

(3) تفسير أبى السعود (5 / 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت