قوله تعالى: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } [الإسراء: 36] .
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) [1]
"وجه إيهام التعارض بين الآية والحديث:"
في ظاهر الآية النهي عن القول على الله ورسوله بغير علم - بينما يرغّب الحديث على الاجتهاد وإعمال العقل في الأمور التي لا نص فيها من قبل الشارع الحكيم.
-روى الطبري عن قتادة:"قوله تعالى: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } قال: لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم". ا.هـ [2]
"الدارسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والحديث مسلك الجمع وذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول:
منهم من قال بأن الحديث مخصص للآية.
-قال القرطبي:"قال ابن خويز منداد [3] :"
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب وأخطأ (رقم 7352) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (3/1342،رقم 1716) .
(2) تفسير الطبري (15 / 86 ) ، وانظر: تفسير القرطبي (10/257) .
(3) هو أَبي عبد الله محمّد بن أَحمدَ بنِ عبد الله ( المالِكِيِّ الأُصُولِيّ ) تلميذ الأبهري، توفي في حدود الأَربِعِمائَة وهو من أَهلِ البصرَةِ كما في التمهيد لابن عبد البَرّ.
انظر: تاج العروس (8/57) .